الشيخ محمد السند
190
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
وهذا الانتقال حيث إنّه ليس انتقال ذات شخص من أنبياء اللَّه إلى نبي آخر ولم ينتقل ذات النبي إلى نبي آخر ، وإنّما هي قوّة من القوى الغيبية الملكوتية زوّد بها وأيّد بها نبي ، يرثها نبيّ من بعده أو وصيّ نبيّ من الأوصياء والأئمة . وهذا يغاير مقالة التناسخيّة ، إلّاأنّ عدم فطنة العامّة بهذه المباحث الدقيقة القرآنية أوقعتهم في الأوهام أنّ هذه المقالة مؤدّاها تناسخ أرواح الأنبياء والأوصياء ، لا سيما وأنّ جملة من أتباع بعض الفرق ممّن لا يتقن حقيقة هذه المقالة القرآنية شبّهت له بتناسخ الأرواح وانتقال النفوس من بدن إلى بدن ، وهذا ممّا يزيد في تشويش حقيقة الصورة ويختبط معترك الكلام لدى العامّة . ففي البدء والتاريخ : « أما السبائية فإنّهم يقال لهم الطيّارة . . . ومن الطيّارة قوم يزعمون أنّ روح القدس كانت في النبي كما كانت في عيسى ثم انتقلت إلى علي ثم إلى الحسين ثم كذلك في الأئمة وعامّة هؤلاء يقولون بالتناسخ والرجعة ومنهم من يزعم أنّ الأئمة من نور اللَّه تعالى وأبعاض من أبعاضه وهذا مذهب الحلاجيّة » « 1 » . ولا يخفى أنّه ليس غرضنا الاهتمام بأشخاص الرواة بقدر ما هو الاهتمام في حقيقة المعارف ومضامين الروايات وواقع المقالات . ومن نماذج تأثّر عدّة من الأصحاب بما يروج عند العامّة من الطعون على فرق الشيعة ما سيأتي من كلام النوبختي حول الخطّابية وحول إيمان أبي طالب عليه السلام ، وما ذكره علي بن إبراهيم القمي في تفسيره في عديد من موارد أسباب النزول من دون أن يسنده إلى رواية أهل البيت عليهم السلام تأثّراً بما عند العامّة حتى في قصّة ما لفّقوه من سبب نزول الآية في عدم إيمان أبي طالب عليه السلام . وكذلك ما ذكره الكشي في عديد من الموارد فيما ذكره عن فرق الشيعة أو
--> ( 1 ) . البدء والتاريخ 5 / 130 .